سورة الليل › القول في تأويل قوله تعالى: {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} [الليل: 2] يقول تعالى ذكره مقسما بالليل إذا غشي النهار بظلمته، فأذهب
وقوله: {وما خلق الذكر والأنثى} [الليل: 3] يحتمل الوجهين اللذين وصفت في قوله: {والسماء وما بناها والأرض وما طحاها} [الشمس: 6] وهو أن يجعل ما بمعنى من، فيكون ذلك قسما من الله جل ثناؤه بخالق الذكر PageEndV24P456 والأنثى، وهو ذلك الخالق، وأن تجعل ما مع ما بعدها بمعنى المصدر، ويكون قسما بخلقه الذكر والأنثى وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء: أنهما كانا يقرآن ذلك (والذكر والأنثى) ويأثره أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر الخبر بذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: في قراءة عبد الله: (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى) حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني المغيرة، قال: سمعت إبراهيم، يقول: أتى علقمة الشام، فقعد إلى أبي الدرداء، فقال: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة، فقال: كيف كان عبد الله يقرأ هذه الآية {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى} [الليل: 2] فقلت: «والذكر والأنثى» قال: فما زال هؤلاء حتى كادوا يستضلونني وقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا حاتم بن وردان، قال: ثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة قال: أتينا الشام، فدخلت على أبي الدرداء، فسألني فقال: كيف سمعت ابن مسعود يقرأ هذه الآية: {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى} [الليل: 2] قال: قلت: «والذكر والأنثى» قال: كفاك، سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية؛ وحدثني إسحاق بن شاهين الواسطي، قال: ثنا خالد بن عبد الله عن داود، عن عامر، عن علقمة، قال: قدمت الشام، فلقيت أبا الدرداء، فقال: من أين أنت؟ فقلت من أهل العراق؟ قال: من أيها؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: هل تقرأه قراءة ابن أم عبد؟ قلت: نعم، قال: اقرأ {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] قال: فقرأت: «والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى» قال: فضحك، ثم قال: هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثني داود، عن عامر، عن علقمة، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قدمت الشام، فأتى أبو الدرداء، فقال: فيكم أحد يقرأ علي قراءة PageEndV24P458 عبد الله؟ قال: فأشاروا إلي، قال: قلت أنا، قال: فكيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الآية: «والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى» قال: وأنا هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فهؤلاء يريدوني على أن اقرأ {وما خلق الذكر والأنثى} [الليل: 3] فلا أنا أتابعهم. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وما خلق الذكر والأنثى} [الليل: 3] قال: في بعض الحروف: والذكر والأنثى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن إسماعيل، عن الحسن، أنه كان يقرؤها {وما خلق الذكر والأنثى} [الليل: 3] يقول: والذي خلق الذكر والأنثى؛ قال هارون قال أبو عمرو: وأهل مكة يقولون للرعد: سبحان ما سبحت له حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة بن مقسم الضبي، عن إبراهيم بن يزيد أبي عمران، عن علقمة بن قيس أبي شبل: أنه أتى الشام، فدخل المسجد فصلى فيه، ثم قام إلى حلقة فجلس فيها؛ قال: فجاء رجل إلي، فعرفت فيه تحوش القوم وهيبتهم له، فجلس إلى جنبي، فقلت: الحمد لله إني لأرجو أن يكون الله قد استجاب دعوتي، فإذا ذلك الرجل أبو الدرداء، قال: وما ذاك؟ فقال علقمة: دعوت الله أن يرزقني جليسا صالحا، فأرجو أن يكون أنت، قال: من أين أنت؟ قلت: من الكوفة، أو من أهل العراق من الكوفة. قال أبو الدرداء: ألم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد والمطهرة، يعني ابن مسعود، أو لم يكن فيكم من أجير على لسان النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان الرجيم، يعني عمار بن ياسر، أو لم يكن فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، أو أحد غيره، يعني حذيفة بن اليمان، ثم قال: أيكم يحفظ كما كان عبد الله يقرأ؟ قال: فقلت: أنا، قال: اقرأ: {والليل إذا يغشى} [الليل: 2] والنهار إذا تجلى قال علقمة: فقرأت: «الذكر والأنثى» ، فقال أبو الدرداء: والذي لا إله إلا هو، كذا أقرأنيها PageEndV24P460 رسول الله صلى الله عليه وسلم فوه إلى في، فما زال هؤلاء حتى كادوا يردونني عنها