سورة البلد › وقوله: {وما أدراك ما العقبة} [البلد: 12] يقول تعالى ذكره: وأي شيء أشعرك يا محمد ما العقبة ثم بين جل ثناؤه له، ما العقبة، وما النجاة منها، وما وجه اقتحامها؟ فقال: اقتحامها وقطعها فك رقبة من الرق، وأسر العبودة
قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن قيس الجذامي، عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق رقبة مؤمنة، فهي فداؤه من النار» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وما أدراك ما العقبة} [البلد: 12] ثم أخبر عن اقتحامها فقال: فك رقبة أو أطعم واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء مكة وعامة قراء البصرة، عن ابن أبي إسحاق، ومن الكوفيين: الكسائي: (فك رقبة أو أطعم) ، وكان أبو عمرو بن العلاء يحتج فيما بلغني فيه بقوله: {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] كأن معناه: كان عنده، فلا فك رقبة، ولا أطعم، {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والشام {فك رقبة} [البلد: 13] على الإضافة {أو إطعام} [البلد: 14] على وجه المصدر، والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة PageEndV24P424 منهما علماء من القراء، وتأويل مفهوم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. فقراءته إذا قرئ على وجه الفعل تأويله: {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] ، لا فك رقبة، ولا أطعم، {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] {وما أدراك ما العقبة} [البلد: 12] على التعجب والتعظيم. وهذه القراءة أحسن مخرجا في العربية، لأن الإطعام اسم، وقوله: {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] فعل، والعرب تؤثر رد الأسماء على الأسماء مثلها، والأفعال على الأفعال، ولو كان مجيء التنزيل ثم إن كان من الذين آمنوا، كان أحسن، وأشبه بالإطعام والفك من ثم كان، ولذلك قلت: (فك رقبة أو أطعم) أوجه في العربية من الآخر، وإن كان للآخر وجه معروف، ووجهه أن تضمر أن ثم تلقى، كما قال طرفة بن العبد: [البحر الطويل] ألا أيهاذا الزاجري أحضر الوغى %~% وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي بمعنى: ألا أيهاذا الزاجري أن أحضر الوغى. وفي قوله: أن أشهد الدلالة البينة على أنها معطوفة على أن أخرى مثلها، قد تقدمت قبلها، فذلك وجه جوازه. وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه كان قوله: {فك رقبة أو إطعام} [البلد: 14] تفسيرا لقوله: {وما أدراك ما العقبة} [البلد: 12] كأنه قيل: {وما أدراك ما العقبة} [البلد: 12] ؟ هي {فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة} [البلد: 13] كما قال جل ثناؤه: {وما أدراك ما هيه} [القارعة: 10] ثم قال: {نار حامية} [القارعة: 11] مفسرا لقوله: {فأمه هاوية} [القارعة: 9] ثم قال: وما أدراك ما الهاوية؟ هي نار حامية