سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] يعني جل ثناؤه بقوله: {فإذا أفضتم} [البقرة: 198] فإذا رجعتم من حيث بدأتم. ولذلك قيل للذي يضرب القداح بين الأيسار مفيض، لجمعه القداح، ثم إفاضته إياها بين الياسرين، ومنه قول بشر بن أبي خازم الأسدي
ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " لما أذن إبراهيم، في الناس بالحج، فأجابوه بالتلبية، وأتاه من أتاه أمره الله أن يخرج إلى عرفات، ونعتها فخرج، فلما بلغ الشجرة عند العقبة، استقبله الشيطان يرده، فرماه بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة. فطار فوقع على الجمرة الثانية، فصده أيضا، فرماه وكبر فطار فوقع على الجمرة الثالثة، فرماه وكبر فلما رأى أنه لا يطيقه، ولم يدر إبراهيم، أين يذهب، انطلق حتى أتى ذا المجاز، فلما نظر إليه فلم يعرفه جاز، فلذلك سمي ذا المجاز. ثم انطلق حتى وقع بعرفات؛ فلما نظر إليها عرف النعت، قال: قد عرفت، فسمي عرفات. فوقف إبراهيم، بعرفات، حتى إذا أمسى ازدلف إلى جمع، فسميت المزدلفة، فوقف بجمع " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن سليمان التيمي، عن نعيم بن أبي هند، قال: " لما وقف جبريل، بإبراهيم، عليهما السلام بعرفات، قال: عرفت، فسميت عرفات لذلك " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال ابن المسيب: قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: " بعث الله جبريل، إلى إبراهيم، فحج به، فلما أتى عرفة قال: قد عرفت، وكان قد أتاها مرة قبل ذلك، ولذلك PageEndV03P514 سميت عرفة " وقال آخرون: بل سميت بذلك بنفسها وببقاع أخر سواها