البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأعلى › القول في تأويل قوله تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى} اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] فقال بعضهم: معناه: عظم ربك الأعلى

ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أنه كان يقرأ: " (سبح اسم ربك الأعلى سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى) قال: وهي في قراءة أبي بن كعب كذلك " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن عبد خير، قال: سمعت عليا، رضي الله عنه قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] فقال: سبحان ربي الأعلى " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني، أن ابن عباس، كان إذا قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] يقول: سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأ: {لا أقسم بيوم القيامة} [القيامة: 1] فأتى على آخرها {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة: 40] يقول: سبحانك اللهم وبلى " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال: سبحان ربي الأعلى " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن خارجة، عن داود، عن زياد بن عبد الله، قال: سمعت ابن عباس يقرأ في صلاة المغرب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] سبحان ربي الأعلى " وقال آخرون: بل معنى ذلك: نزه يا محمد اسم ربك الأعلى، أن تسمي به شيئا سواه، ينهاه بذلك أن يفعل ما فعل من ذلك المشركون، من تسميتهم آلهتهم بعضها اللات وبعضها العزى. وقال غيرهم: بل معنى ذلك: نزه الله عما يقول فيه المشركون كما قال: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] وقالوا: معنى ذلك: سبح ربك الأعلى؛ قالوا: وليس الاسم معنيا. وقال آخرون: نزه تسميتك يا محمد ربك الأعلى وذكرك إياه، أن تذكره PageEndV24P311 إلا وأنت له خاشع متذلل؛ قالوا وإنما عني بالاسم: التسمية، ولكن وضع الاسم مكان المصدر. وقال آخرون: معنى قوله: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] : صل بذكر ربك يا محمد، يعني بذلك: صل وأنت له ذاكر، ومنه وجل خائف. وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب: قول من قال: معناه: نزه اسم ربك أن تدعو به الآلهة والأوثان، لما ذكرت من الأخبار، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة أنهم كانوا إذا قرءوا ذلك قالوا: سبحان ربي الأعلى، فبين بذلك أن معناه كان عندهم معلوما: عظم اسم ربك، ونزهه

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٤ · ص ٣١٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٣١٠)