سورة البروج › القول في تأويل قوله تعالى: {إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود} [البروج: 14] اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {إنه هو يبدئ ويعيد} [البروج: 13] فقال بعضهم: معنى ذلك: إن الله أبدى خلقه، فهو يبتدئ، بمعنى: يحدث خلقه
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {إنه هو يبدئ ويعيد} [البروج: 13] قال: يبدئ العذاب ويعيده " وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب، وأشبههما بظاهر ما دل عليه التنزيل القول الذي ذكرناه عن ابن عباس، وهو أنه يبدئ العذاب لأهل الكفر به ويعيد، كما قال جل ثناؤه: {فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} [البروج: 10] في الدنيا، فأبدأ ذلك لهم في الدنيا، وهو يعيده لهم في الآخرة. وإنما قلت: هذا أولى التأويلين بالصواب، لأن الله أتبع ذلك قوله {إن بطش ربك لشديد} [البروج: 12] فكان للبيان عن معنى شدة بطشه الذي قد ذكره قبله، أشبه به بالبيان عما لم يجر له ذكر؛ ومما يؤيد ما قلنا من ذلك وضوحا وصحة، قوله: {وهو الغفور الودود} [البروج: 14] فبين ذلك عن أن الذي قبله من ذكر خبره عن عذابه وشدة عقابه