سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {كاملة} [البقرة: 196] ، فقال بعضهم: معنى ذلك: فصيام الثلاثة الأيام في الحج والسبعة الأيام بعدما يرجع إلى أهله عشرة كاملة من الهدي
ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن عباد، عن الحسن، في قوله: " {تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] قال: كاملة من الهدي " حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا هشيم، عن عباد، عن الحسن، مثله وقال آخرون: بل معنى ذلك: كملت لكم أجر من أقام على إحرامه ولم يحل ولم يتمتع تمتعكم بالعمرة إلى الحج. وقال آخرون: معنى ذلك الأمر وإن كان مخرجه مخرج الخبر، وإنما عنى بقوله: {تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] تلك عشرة أيام فأكملوا صومها لا تقصروا عنها، لأنه فرض عليكم صومها. وقال آخرون: بل قوله: {كاملة} [البقرة: 196] توكيد للكلام، كما يقول القائل: PageEndV03P437 سمعته بأذني، ورأيته بعيني، وكما قال: {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] ، ولا يكون الخر إلا من فوق، فأما من موضع آخر فإنما يجوز على سعة الكلام. وقال آخرون: إنما قال: {تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] وقد ذكر سبعة وثلاثة، لأنه إنما أخبر أنها مجزئة وليس يخبر عن عدتها، وقالوا: ألا ترى أن قوله: كاملة إنما هو وافية؟ وأولى هذه الأقوال عندي قول من قال: معنى ذلك تلك عشرة كاملة عليكم فرضنا إكمالها. وذلك أنه جل ثناؤه قال: فمن لم يجد الهدي فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ثم قال: تلك عشرة أيام عليكم إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج. فأخرج ذلك مخرج الخبر، ومعناه الأمر بها