سورة عبس › القول في تأويل قوله تعالى: {من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقض ما أمره} [عبس: 19] PageEndV24P111 يقول تعالى ذكره: من أي شيء خلق الإنسان الكافر ربه حتى يتكبر. ويتعظم عن طاعة ربه، والإقرار بتوحيده ثم بين جل ثناؤه الذي منه خلقه، فقال {من نطفة خلقه فقدره} [عبس: 19] أحوالا: نطفة تارة، ثم علقة أخرى، ثم مضغة، إلى أن أتت عليه أحواله، وهو في رحم أمه {ثم السبيل يسره} [عبس: 20] يقول: ثم يسره للسبيل، يعني للطريق واختلف أهل التأويل في السبيل الذي يسره لها، فقال بعضهم: هو خروجه من بطن أمه
وقوله: {ثم إذا شاء أنشره} [عبس: 22] يقول: ثم إذا شاء الله أنشره بعد مماته وأحياه، يقال: أنشر الله الميت، بمعنى: أحياه، ونشر الميت بمعنى حيي هو بنفسه؛ ومنه قول الأعشى: [البحر السريع] حتى يقول الناس مما رأوا %~% يا عجبا للميت الناشر