سورة الإنسان › القول في تأويل قوله تعالى: {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا} [الإنسان: 11] يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم أنهم يقولون لمن أطعموه من أهل الفاقة والحاجة: ما نطعمكم طعاما نطلب منكم عوضا على
إطعامناكم جزاء ولا شكورا، ولكنا نطعمكم رجاء منا أن يؤمننا ربنا من عقوبته في يوم شديد هوله، عظيم أمره، تعبس فيه الوجوه من شدة مكارهه، ويطول بلاء أهله، ويشتد. والقمطرير: هو الشديد، يقال: هو يوم قمطرير، أو يوم قماطر، ويوم عصيب وعصبصب، وقد اقمطر اليوم يقمطر اقمطرارا، وذلك أشد الأيام وأطوله في البلاء والشدة؛ ومنه قول بعضهم: [البحر الطويل] بني عمنا هل تذكرون بلاءنا %~% عليكم إذا ما كان يوم قماطر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة عن معناه، فقال بعضهم: هو أن يعبس أحدهم، فيقبض بين عينيه حتى يسيل من بين عينيه مثل القطران.