سورة القيامة › وقوله: {أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه} يقول تعالى ذكره: أيظن ابن آدم أن لن نقدر على جمع عظامه بعد تفرقها، بلى قادرين على أعظم من ذلك، أن نسوي بنانه، وهي أصابع يديه ورجليه، فنجعلها شيئا واحدا كخف البعير، أو حافر الحمار، فكان لا يأخذ ما يأكل إلا
قال ثنا وكيع، عن النضر، عن عكرمة، {على أن نسوي بنانه} [القيامة: 4] قال: على أن نجعله مثل خف البعير، أو حافر الحمار حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة: 4] قال: جعلها يدا، وجعلها أصابع يقبضهن ويبسطهن، ولو شاء لجمعهن، فاتقيت الأرض بفيك، ولكن سواك خلقا حسنا. قال أبو رجاء: وسئل عكرمة فقال: لو شاء لجعلها كخف البعير حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {على أن نسوي بنانه} [القيامة: 4] رجليه، قال: كخف البعير فلا يعمل بهما شيئا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة: 4] قادر والله على أن يجعل بنانه كحافر الدابة، أو كخف البعير ولو شاء لجعله كذلك، فإنما ينقي طعامه بفيه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {على أن نسوي بنانه} [القيامة: 4] قال: لو شاء جعل بنانه مثل خف البعير، أو حافر الدابة حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {على أن نسوي بنانه} [القيامة: 4] قال: البنان: الأصابع، يقول: نحن قادرون على أن نجعل بنانه مثل خف البعير واختلف أهل العربية في وجه نصب {قادرين} [القيامة: 4] فقال بعضهم: نصب لأنه واقع موقع نفعل، فلما رد إلى فاعل نصب، وقالوا: معنى الكلام: أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى نقدر على أن نسوي بنانه؛ ثم صرف نقدر إلى قادرين. وكان بعض نحوي الكوفة يقول: نصب على الخروج من نجمع، كأنه قيل في الكلام: أيحسب أن لن نقوى عليه؟ بلى قادرين على أقوى منك. يريد: بلى نقوى مقتدرين على أكثر من ذا. وقال: قول الناس بلى نقدر، فلما صرفت إلى قادرين نصبت خطأ، لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إلى فاعل. ألا ترى أنك تقول: أتقوم إلينا، فإن حولتها إلى فاعل قلت: أقائم، وكان خطأ أن تقول قائما؛ قال: وقد كانوا يحتجون بقول الفرزدق: على قسم لا أشتم الدهر مسلما %~% ولا خارجا من في زور كلام