سورة المدثر › القول في تأويل قوله تعالى: {كلا والقمر والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} [المدثر: 33] يعني تعالى ذكره بقوله: {كلا} [النساء: 130] ليس القول كما يقول من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم حتى PageEndV23P442 يجهضهم عنها. ثم أقسم ربنا تعالى فقال: {والقمر والليل إذ أدبر} [المدثر: 32] يقول: والليل إذ ولى ذاهبا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
وقال آخرون في ذلك ما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي؛ عن أبيه، عن ابن عباس: {والليل إذ أدبر} [المدثر: 33] دبوره: إظلامه واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة {إذ أدبر} [المدثر: 33] وبعض قراء مكة والكوفة: (إذا دبر) . والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، PageEndV23P443 فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقد اختلف أهل العلم بكلام العرب في ذلك، فقال بعض الكوفيين: هما لغتان، يقال: دبر النهار وأدبر، ودبر الصيف وأدبر؛ قال: وكذلك قبل وأقبل؛ فإذا قالوا: أقبل الراكب وأدبر لم يقولوه إلا بالألف. وقال بعض البصريين: «والليل إذا دبر» يعني: إذا دبر النهار وكان في آخره؛ قال: ويقال: دبرني: إذا جاء خلفي، وأدبر: إذا ولى. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان بمعنى، وذلك أنه محكي عن العرب: قبح الله ما قبل منه وما دبر. وأخرى أن أهل التفسير لم يميزوا في تفسيرهم بين القراءتين، وذلك دليل على أنهم فعلوا ذلك كذلك، لأنهما بمعنى واحد