البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة المدثر › القول في تأويل قوله تعالى: {كلا والقمر والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} [المدثر: 33] يعني تعالى ذكره بقوله: {كلا} [النساء: 130] ليس القول كما يقول من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم حتى PageEndV23P442 يجهضهم عنها. ثم أقسم ربنا تعالى فقال: {والقمر والليل إذ أدبر} [المدثر: 32] يقول: والليل إذ ولى ذاهبا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

وقال آخرون في ذلك ما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي؛ عن أبيه، عن ابن عباس: {والليل إذ أدبر} [المدثر: 33] دبوره: إظلامه واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة {إذ أدبر} [المدثر: 33] وبعض قراء مكة والكوفة: (إذا دبر) . والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، PageEndV23P443 فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقد اختلف أهل العلم بكلام العرب في ذلك، فقال بعض الكوفيين: هما لغتان، يقال: دبر النهار وأدبر، ودبر الصيف وأدبر؛ قال: وكذلك قبل وأقبل؛ فإذا قالوا: أقبل الراكب وأدبر لم يقولوه إلا بالألف. وقال بعض البصريين: «والليل إذا دبر» يعني: إذا دبر النهار وكان في آخره؛ قال: ويقال: دبرني: إذا جاء خلفي، وأدبر: إذا ولى. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان بمعنى، وذلك أنه محكي عن العرب: قبح الله ما قبل منه وما دبر. وأخرى أن أهل التفسير لم يميزوا في تفسيرهم بين القراءتين، وذلك دليل على أنهم فعلوا ذلك كذلك، لأنهما بمعنى واحد

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٣ · ص ٤٤٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٤٤٢)