سورة نوح › القول في تأويل قوله تعالى: {قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا} [نوح: 6] يقول تعالى ذكره: قال نوح لما بلغ قومه رسالة ربه، أو أنذرهم ما أمره به أن PageEndV23P291 ينذرهموه فعصوه، وردوا عليه ما أتاهم به من عنده: {رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا} [نوح: 5] إلى توحيدك وعبادتك، وحذرتهم بأسك وسطوتك. {فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} [نوح: 6] يقول: فلم يزدهم دعائي إياهم إلى ما دعوتهم إليه من الحق الذي أرسلتني به لهم {إلا فرارا} [الأحزاب: 13] يقول: إلا إدبارا عنه وهربا منه وإعراضا عنه
وقد: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} [نوح: 6] قال: بلغنا أنهم كانوا يذهب الرجل بابنه إلى نوح، فيقول لابنه: احذر هذا لا يغوينك، فأراني قد ذهب بي أبي إليه وأنا مثلك، فحذرني كما حذرتك