سورة المعارج › القول في تأويل قوله تعالى: {كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى} [المعارج: 16] يقول تعالى ذكره: كلا ليس ذلك كذلك، ليس ينجيه من عذاب الله شيء. ثم ابتدأ الخبر عما أعده له هنالك جل ثناؤه، فقال: {إنها لظى} [المعارج: 15] ولظى: اسم من أسماء جهنم، ولذلك لم يجر
نصب على البدل من الهاء، وخبر إن: {نزاعة} [المعارج: 16] قال: وإن شئت جعلت {لظى} [المعارج: 15] رفعا على خبر إن، ورفعت {نزاعة} [المعارج: 16] على الابتداء. وقال بعض من أنكر ذلك: لا ينبغي أن يتبع الظاهر المكنى إلا في الشذوذ؛ قال: والاختيار إنها لظى نزاعة للشوى لظى: الخبر، ونزاعة: حال؛ قال: ومن رفع استأنف، لأنه مدح أو ذم؛ قال: ولا تكون ابتداء إلا كذلك. والصواب من القول في ذلك عندنا، أن لظى الخبر، ونزاعة ابتداء، فذلك رفع، ولا يجوز النصب في القراءة لإجماع قراء الأمصار على رفعها، ولا قارئ قرأ كذلك بالنصب؛ وإن كان للنصب في العربية وجه؛ وقد يجوز أن تكون الهاء من قوله: {إنها} [البقرة: 68] عمادا، ولظى مرفوعة ب «نزاعة» ، ونزاعة بلظى، كما يقال: إنها هند قائمة، وإنه هند قائمة، فالهاء عماد في الوجهين.