سورة القلم › وقوله: {خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة} [القلم: 43] يقول: تغشاهم ذلة من عذاب الله. {وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} [القلم: 43] يقول: وقد كانوا في الدنيا يدعونهم إلى السجود له، وهم سالمون، لا يمنعهم من ذلك مانع، ولا يحول بينه وبينهم حائل. وقد قيل: السجود في هذا الموضع
ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} [القلم: 43] قال: هم الكفار كانوا يدعون في الدنيا وهم آمنون، فاليوم يدعوهم وهم خائفون، ثم أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة، فأما في الدنيا فإنه قال {ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [هود: 20] وأما في الآخرة فإنه قال: {فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم} [القلم: 43] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} [القلم: 42] ذلكم والله يوم القيامة. ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود، فيسجد المؤمنون، وبين كل مؤمنين منافق، فيقسو ظهر المنافق عن السجود، ويجعل الله سجود المؤمنين عليهم توبيخا وذلا وصغارا، وندامة وحسرة»