سورة البقرة › يعني بقوله جل ثناؤه {الشهر الحرام بالشهر الحرام} [البقرة: 194] ذا القعدة، وهو الشهر الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر فيه عمرة الحديبية، فصده مشركو أهل مكة عن البيت ودخول مكة، وكل ذلك سنة ست من هجرته، وصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين في تلك
فقضى حاجته منها، وأتم عمرته، وأقام بها ثلاثا، ثم خرج منها منصرفا إلى المدينة، فقال الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمسلمين معه: {الشهر الحرام} [البقرة: 194] يعني ذا القعدة الذي أوصلكم الله فيه إلى حرمه بيته على كراهة مشركي قريش ذلك حتى قضيتم منه وطركم {بالشهر الحرام} [البقرة: 194] الذي صدكم مشركو قريش العام الماضي قبله فيه، حتى انصرفتم عن كره منكم عن الحرام، فلم تدخلوه ولم تصلوا إلى بيت الله، فأقصدكم الله أيها المؤمنون من المشركين بإدخالكم الحرم في الشهر الحرام على كره منهم لذلك، بما كان منهم إليكم في الشهر الحرام من الصد والمنع من الوصول إلى البيت