سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين} [البقرة: 191] والقراء مختلفة في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة ومكة: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] بمعنى
ذكر من قال ذلك حدثنا المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن أبي حماد، عن حمزة الزيات، قال: قلت للأعمش: أرأيت قراءتك: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] إذا قتلوهم كيف يقتلونهم؟ قال " إن العرب إذا قتل منهم رجل، قالوا: قتلنا، وإذا ضرب منهم رجل قالوا: ضربنا " وأولى هاتين القراءتين بالصواب قراءة من قرأ: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] لأن الله تعالى ذكره لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حال إذا قاتلهم المشركون بالاستسلام لهم حتى يقتلوا منهم قتيلا بعد ما أذن له ولهم بقتالهم، فتكون القراءة بالإذن بقتلهم بعد أن يقتلوا منهم أولى من القراءة بما