سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن زيادة الأهلة، ونقصانها، واختلاف
ذكر الأخبار بذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] قال قتادة: سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك: لم جعلت هذه الأهلة؟ فأنزل الله فيها ما تسمعون: {هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] فجعلها لصوم المسلمين، ولإفطارهم، ولمناسكهم، وحجهم، ولعدة نسائهم، ومحل دينهم في أشياء، والله أعلم بما يصلح خلقه " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، PageEndV03P281 قال " ذكر لنا أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لم خلقت الأهلة؟ فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين، وإفطارهم، ولحجهم، ومناسكهم، وعدة نسائهم، وحل ديونهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] قال «هي مواقيت للناس في حجهم، وصومهم، وفطرهم، ونسكهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال الناس " لم خلقت الأهلة؟ فنزلت: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] لصومهم وإفطارهم وحجهم ومناسكهم. قال: قال ابن عباس: ووقت حجهم، وعدة نسائهم، وحل دينهم " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {يسألونك عن الأهلة، قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] «فهي مواقيت الطلاق، والحيض، والحج» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: ثنا الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، {يسألونك عن الأهلة، قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] يعني PageEndV03P282 حل دينهم، ووقت حجهم، وعدة نسائهم " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال " سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة، فنزلت هذه الآية: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] يعلمون بها حل دينهم، وعدة نسائهم، ووقت حجهم " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، عن شريك، عن جابر، عن عبد الله بن نجي، عن علي، " أنه سئل عن قوله: {مواقيت للناس} [البقرة: 189] قال «هي مواقيت الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وقبض إبهامه فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين» فتأويل الآية إذا كان الأمر على ما ذكرنا عمن ذكرنا عنه قوله في ذلك: يسألونك يا محمد عن الأهلة، ومحاقها، وسرارها، وتمامها، واستوائها، وتغير أحوالها بزيادة، ونقصان، ومحاق، واستسرار، وما المعنى الذي خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة أبدا على حال واحدة لا تتغير بزيادة، ولا نقصان، فقل يا محمد خالف بين ذلك ربكم لتصييره الأهلة التي سألتم عن أمرها ومخالفة ما بينها وبين غيرها فيما خالف بينها وبينه مواقيت لكم ولغيركم من بني آدم، في معايشهم، ترقبون بزيادتها، ونقصانها، ومحاقها، واستسرارها، وإهلالكم PageEndV03P283 إياها أوقات حل ديونكم، وانقضاء مدة إجارة من استأجرتموه، وتصرم عدة نسائكم، ووقت صومكم، وإفطاركم، فجعلها مواقيت للناس. وأما قوله: {والحج} [البقرة: 189] فإنه يعني وللحج، يقول: وجعلها أيضا ميقاتا لحجكم تعرفون بها وقت مناسككم، وحجكم