البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة التغابن › وقوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] يقول تعالى ذكره: واحذروا الله أيها المؤمنون وخافوا عقابه، وتجنبوا عذابه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، والعمل بما يقرب إليه ما أطقتم وبلغه وسعكم. وذكر أن قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] نزل بعد قوله: {اتقوا الله حق تقاته}

ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا} [التغابن: 16] هذه رخصة من الله، والله رحيم بعباده، وكان الله جل ثناؤه أنزل قبل ذلك: اتقوا الله حق تقاته وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى، ثم خفف الله تعالى ذكره عن عباده، فأنزل الرخصة بعد ذلك فقال: {فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا} [التغابن: 16] فيما استطعت يا ابن آدم، عليها بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما استطعتم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] قال: نسختها: {اتقوا الله ما استطعتم} وقد تقدم بياننا عن معنى الناسخ والمنسوخ بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع؛ وليس في قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] دلالة واضحة على أنه لقوله: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] ناسخ، إذ كان محتملا قوله: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] فيما استطعتم، ولم يكن بأنه له ناسخ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان ذلك كذلك، فالواجب استعمالهما جميعا على ما يحتملان من وجوه الصحة

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٣ · ص ٢٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٠)