البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة المنافقون › وقوله: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل}

بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادكم؛ فسمع ذلك زيد بن أرقم فمشى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك عند فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه، فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله مر به عباد بن بشر بن وقش فليقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، لا، ولكن أذن بالرحيل» وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها، فارتحل الناس، وقد مشى عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه، فحلف بالله ما قلت ما قال، ولا تكلمت به؛ وكان عبد الله بن أبي في قومه شريفا عظيما، فقال من حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه من الأنصار: يا رسول الله عسى أن يكون الغلام أوهم في حديثه، ولم يحفظ ما قال الرجل، حدبا على عبد الله بن أبي، ودفعا عنه؛ فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار، لقيه أسيد بن حضير، فحياه بتحية النبوة وسلم عليه؛ ثم قال: يا رسول الله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟» قال: فأي صاحب يا رسول الله؟ قال: «عبد الله بن أبي» . قال: وما قال؟ قال: «زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل» . قال أسيد: فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت، هو والله الذليل وأنت العزيز؛ ثم قال: يا رسول الله ارفق به، فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا. ثم مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض وقعوا نياما، وإنما فعل

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٢ · ص ٦٦٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٦٦٨)