البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة المنافقون › القول في تأويل قوله تعالى: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} [المنافقون: 8] . يقول تعالى ذكره: يقول هؤلاء المنافقون الذين وصف صفتهم قبل {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] فيها، ويعني

أن يلين، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه، فذهب به إلى أبيه فسقاه، ثم قال له: هل تدري ما سقيتك؟ فقال له والده: نعم، سقيتني بول أمك. فقال له ابنه: لا والله، ولكن سقيتك وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال عكرمة: وكان عبد الله بن أبي عظيم الشأن فيهم. وفيهم أنزلت هذه الآية في المنافقين: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] وهو الذي قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فلما بلغوا المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه، أخذ ابنه السيف، ثم قال لوالده: أنت تزعم لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فوالله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار برجله وذلك في أهل اليمن شديد فنادى المهاجرين: يا للمهاجرين، ونادى الأنصار: يا للأنصار قال: والمهاجرون يومئذ أكثر من الأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة» فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا علي بن سليمان، قال: ثنا أبو إسحاق، أن زيد بن أرقم أخبره أن عبد الله بن أبي ابن سلول قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فحدثني زيد أنه أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول عبد الله بن أبي، قال: فجاء فحلف عبد الله بن أبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ذلك؛ قال أبو إسحاق: فقال لي زيد، فجلست في بيتي، حتى أنزله الله تصديق زيد، وتكذيب PageEndV22P664 عبد الله في {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] قرأ الآية كلها إلى {لا يعلمون} [المنافقون: 8] قال: قد قالها منافق عظيم النفاق في رجلين اقتتلا، أحدهما غفاري، والآخر جهني، فظهر الغفاري على الجهني، وكان بين جهينة والأنصار حلف، فقال رجل من المنافقين وهو ابن أبي: يا بني الأوس، يا بني الخزرج، عليكم صاحبكم وحليفكم، ثم قال: والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فسعى بها بعضهم إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: يا نبي الله مر معاذ بن جبل أن يضرب عنق هذا المنافق، فقال: «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» . ذكر لنا أنه كان أكثر على رجل من المنافقين عنده، فقال: هل يصلي؟ فقال: نعم ولا خير في صلاته، فقال: نهيت عن المصلين، نهيت عن المصلين حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: اقتتل رجلان، أحدهما من جهينة، والآخر من غفار، وكانت جهينة حليف الأنصار، فظهر عليه الغفاري، فقال رجل منهم عظيم النفاق: عليكم صاحبكم، عليكم صاحبكم، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وهم في سفر، فجاء رجل ممن سمعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره ذلك، فقال عمر: مر معاذا يضرب عنقه، فقال: «والله PageEndV22P665 لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» . فنزلت فيهم: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله} [المنافقون: 7]

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٢ · ص ٦٦٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٦٦٤)