البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الصف › وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} [الصف: 2] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لم تقولون القول الذي لا تصدقونه بالعمل، فأعمالكم مخالفة أقوالكم {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 3] يقول: عظم مقتا عند ربكم قولكم ما لا تفعلون

ذكر من قال ذلك حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 3] يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: لو خرجتم خرجنا معكم، وكنا في نصركم، وفي، وفي، فأخبرهم أنه {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 3] وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: عنى بها الذين قالوا: لو عرفنا أحب الأعمال إلى الله لعملنا به، ثم قصروا في العمل بعدما عرفوا. وإنما قلنا: هذا القول أولى بها، لأن الله جل ثناؤه خاطب بها المؤمنين، فقال: يا أيها الذين آمنوا؛ ولو كانت نزلت في المنافقين لم يسموا، ولم يوصفوا بالإيمان، ولو كانوا وصفوا أنفسهم بفعل ما لم يكونوا فعلوه، كانوا قد تعمدوا قيل الكذب، ولم يكن ذلك صفة القوم، ولكنهم عندي أملوا بقولهم: لو علمنا أحب الأعمال إلى الله عملناه أنهم لو علموا بذلك عملوه؛ فلما علموا ضعفت قوى قوم منهم، عن القيام بما أملوا القيام به قبل العلم، وقوي آخرون فقاموا به، وكان لهم الفضل والشرف.

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٢ · ص ٦٠٩

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٦٠٩)