سورة الممتحنة › وقوله: {فعاقبتم} [الممتحنة: 11] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار {فعاقبتم} [الممتحنة: 11] بالألف على مثال فاعلتم، بمعنى: أصبتم منهم عقبى. وقرأه حميد الأعرج فيما ذكر عنه: «فعقبتم» على مثال فعلتم مشددة القاف، وهما في اختلاف الألفاظ بهما نظير قوله: {ولا تصعر خدك
وقال آخرون في ذلك ما: حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} [الممتحنة: 11] قال: خرجت امرأة من أهل الإسلام إلى المشركين، ولم يخرج غيرها. قال: فأتت امرأة من المشركين، فقال القوم: هذه عقبتكم قد أتتكم، فقال الله {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} [الممتحنة: 11] : أمسكتم الذي جاءكم منهم من أجل الذي لكم عندهم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ثم أخبرهم الله أنه لا جناح عليهم إذا فعلوا الذي فعلوا أن ينكحوهن إذا استبرئ رحمها، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذهبت امرأته إلى الكفار، فقال لهذه التي أتت من عند المشركين: «هذا زوج التي ذهبت، أزوجكه؟» فقالت: يا رسول الله، عذر الله زوجة هذا أن تفر منه، لا والله ما لي به حاجة، فدعا البختري رجلا جسيما، قال: «هذا؟» قالت: نعم. وهي ممن جاء من مكة وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: أمر الله عز وجل في هذه الآية المؤمنين أن يعطوا من فرت زوجته من المؤمنين إلى أهل الكفر إذا هم كانت لهم على أهل الكفر عقبى، إما بغنيمة يصيبونها منهم، أو بلحاق نساء بعضهم بهم، مثل الذي أنفقوا على الفارة منهم إليهم، ولم يخصص إيتاءهم ذلك من مال دون مال، فعليهم أن يعطوهم ذلك من كل الأموال التي ذكرناها.