البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الممتحنة › وقوله: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] يقول جل ثناؤه للمؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تمسكوا أيها المؤمنون بحبال النساء الكوافر وأسبابهن، والكوافر: جمع كافرة، والعصم: جمع عصمة، وهي ما اعتصم به من العقد والسبب، وهذا نهي من الله

ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه نسوة مؤمنات بعد أن كتب كتاب القضية بينه وبين قريش، فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات حتى بلغ {بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له بالشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغنا أن آية المحنة التي ماد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش من أجل العهد الذي كان بين كفار قريش وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يرد إلى كفار قريش ما PageEndV22P584 أنفقوا على نسائهم اللاتي يسلمن ويهاجرن، وبعولتهن كفار للعهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينهم، ولو كانوا حربا ليست بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم مدة وعقد لم يرد عليهم شيئا مما أنفقوا، وحكم الله للمؤمنين على أهل المدة من الكفار بمثل ذلك، قال الله: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} [الممتحنة: 10] حتى بلغ {والله عليم حكيم} [النساء: 26] فطلق المؤمنون حين أنزلت هذه الآية كل امرأة كافرة كانت تحت رجل منهم، فطلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأته ابنة أبي أمية بن المغيرة من بني مخزوم فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وابنة جرول من خزاعة، فتزوجها أبو جهم بن حذافة العدوي، وجعل الله ذلك حكما حكم به بين المؤمنين والمشركين في هذه المدة التي كانت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: وقال الزهري: لما نزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات} [الممتحنة: 10] إلى قوله: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] كان ممن طلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأته قريبة ابنة أبي أمية بن المغيرة، فتزوجها بعده معاوية بن أبي سفيان، وهما على شركهما بمكة، وأم كلثوم ابنة جرول الخزاعية أم عبد الله بن عمر فتزوجها أبو جهم بن حذافة بن غانم رجل من قومه، وهما على شركهما؛ وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو التيمي كانت عنده أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ففرق بينهما الإسلام حين نهى القرآن عن التمسك بعصم الكوافر، وكان طلحة قد هاجر وهي بمكة على دين قومها، ثم تزوجها في الإسلام بعد طلحة خالد بن PageEndV22P585 سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس. وكان ممن فر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نساء الكفار ممن لم يكن بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فحبسها وزوجها رجلا من المسلمين أميمة بنت بشر الأنصارية، ثم إحدى نساء بني أمية بن زيد بن أوس الله، كانت عند ثابت بن الدحداحة، ففرت منه، وهو يومئذ كافر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سهل بن حنيف أحد بني عمرو بن عوف، فولدت عبد الله بن سهل حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال الله: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] . قال الزهري: فطلق عمر امرأتين كانتا له بمكة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] قال: أصحاب محمد أمروا بطلاق نسائهم كوافر بمكة، قعدن مع الكفار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] مشركات العرب اللاتي يأبين الإسلام أمر أن يخلى سبيلهن حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] إذا كفرت المرأة فلا تمسكوها، خلوها، وقعت الفرقة بينها وبين زوجها حين كفرت PageEndV22P586 واختلفت القراء في قراءة قوله: {ولا تمسكوا} [الممتحنة: 10] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والمدينة والكوفة والشام {ولا تمسكوا} [الممتحنة: 10] بتخفيف السين. وقرأ ذلك أبو عمرو (ولا تمسكوا) بتشديدها، وذكر أنها قراءة الحسن، واعتبر من قرأ ذلك بالتخفيف {فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، محكي عن العرب أمسكت به ومسكت، وتمسكت به

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٢ · ص ٥٨٥

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٥٨٥)