سورة الممتحنة › وقوله: {تسرون إليهم بالمودة} [الممتحنة: 1] يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسرون أيها المؤمنون بالمودة إلى المشركين بالله. {وأنا أعلم بما أخفيتم} [الممتحنة: 1] يقول: وأنا أعلم منكم بما أخفى بعضكم من بعض، فأسره منه. {وما أعلنتم} [الممتحنة: 1] يقول: وأعلم أيضا منكم
: {وإليك أنبنا} [الممتحنة: 4] إلى آخر القصة حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة قال: لما نزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] في حاطب بن أبي بلتعة، كتب إلى كفار قريش كتابا ينصح لهم فيه، فأطلع الله نبيه عليه الصلاة والسلام على ذلك، فأرسل عليا والزبير، فقال: «اذهبا فإنكما ستجدان امرأة بمكان كذا وكذا، فأتيا بكتاب معها» فانطلقا حتى أدركاها، فقالا: الكتاب الذي معك، قالت: ليس معي كتاب، فقالا: والله لا ندع معك شيئا إلا فتشناه، أو تخرجينه، قالت: أولستم مسلمين؟ قالا: بلى، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن معك كتابا قد أيقنت أنفسنا أنه معك؛ فلما رأت جدهما أخرجت كتابا من بين قرونها، فذهبا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى كفار قريش، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أنت كتبت هذا الكتاب؟» قال: نعم، قال: «ما حملك على ذلك؟» قال: أما والله ما ارتبت في الله منذ أسلمت، ولكني كنت امرأ غريبا فيكم أيها الحي من قريش، وكان لي بمكة مال وبنون، فأردت أن أدفع بذلك عنهم، فقال عمر رضي الله عنه: ائذن لي يا رسول الله فأضرب عنقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " مهلا يا ابن الخطاب، وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني غافر لكم ". قال الزهري: فيه نزلت حتى {غفور رحيم} [البقرة: 173] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] إلى قوله: {بما تعملون PageEndV22P564 بصير} [الممتحنة: 3] في مكاتبة حاطب بن أبي بلتعة، ومن معه كفار قريش يحذرهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] حتى بلغ {سواء السبيل} [البقرة: 108] : ذكر لنا أن حاطبا كتب إلى أهل مكة يخبرهم سير النبي صلى الله عليه وسلم إليهم زمن الحديبية، فأطلع الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام على ذلك، وذكر لنا أنهم وجدوا الكتاب مع امرأة في قرن من رأسها، فدعاه نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما حملك على الذي صنعت؟» قال: والله ما شككت في أمر الله، ولا ارتددت فيه، ولكن لي هناك أهلا ومالا، فأردت مصانعة قريش على أهلي ومالي. وذكر لنا أنه كان حليفا لقريش لم يكن من أنفسهم، فأنزل الله عز وجل في ذلك القرآن، فقال: {إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون} [الممتحنة: 2]