سورة الممتحنة › وقوله: {تسرون إليهم بالمودة} [الممتحنة: 1] يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسرون أيها المؤمنون بالمودة إلى المشركين بالله. {وأنا أعلم بما أخفيتم} [الممتحنة: 1] يقول: وأنا أعلم منكم بما أخفى بعضكم من بعض، فأسره منه. {وما أعلنتم} [الممتحنة: 1] يقول: وأعلم أيضا منكم
ذكر من قال ذلك حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري والفضل بن الصباح، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن حسن بن محمد بن علي، أخبرني عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعت عليا، رضي الله عنه يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير بن العوام والمقداد، قال الفضل؛ قال سفيان: نفر من المهاجرين فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها» . فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة، فوجدنا امرأة، فقلنا: أخرجي الكتاب، قالت: ليس معي كتاب، قلنا: لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، وأخذنا الكتاب؛ فانطلقنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا حاطب ما هذا؟» قال: يا رسول الله لا تعجل علي؛ كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم يكن لي فيهم قرابة، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات، يحمون أهليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ فيها يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد صدقكم» . فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: " إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله PageEndV22P560 قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ". زاد الفضل في حديثه، قال سفيان: ونزلت فيه {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] إلى قوله: {حتى تؤمنوا بالله وحده} [الممتحنة: 4] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان سعيد بن سنان، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري الطائي، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي مكة، أسر إلى ناس من أصحابه أنه يريد مكة فيهم حاطب بن أبي بلتعة، وأفشى في الناس أنه يريد خيبر، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن النبي صلى الله عليه وسلم يريدكم قال: فبعثني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد وليس منا رجل إلا وعنده فرس، فقال: " ائتوا روضة خاخ، فإنكم ستلقون بها امرأة ومعها كتاب، فخذوه منها؛ فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: هاتي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فوضعنا متاعها وفتشنا، فلم نجده في متاعها، فقال أبو مرثد: لعله أن لا يكون معها، فقلت: ما كذب النبي صلى الله عليه وسلم ولا كذب، فقلنا: أخرجي الكتاب، وإلا عريناك، قال عمرو بن مرة: فأخرجته من حجزتها وقال حبيب: أخرجته من قبلها فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا الكتاب: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، فقام عمر فقال: خان الله ورسوله، ائذن لي أضرب عنقه، فقال PageEndV22P561 النبي صلى الله عليه وسلم: «أليس قد شهد بدرا؟» قال: بلى، ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " فلعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم ". ففاضت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم، فأرسل إلى حاطب، فقال: «ما حملك على ما صنعت؟» فقال: يا نبي الله إني كنت امرأ ملصقا في قريش، وكان لي بها أهل ومال، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله ماله، فكتبت إليهم بذلك، والله يا نبي الله إني لمؤمن بالله وبرسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق حاطب بن أبي بلتعة، فلا تقولوا لحاطب إلا خيرا» فقال حبيب بن أبي ثابت: فأنزل الله عز وجل {: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم} [الممتحنة: 1] الآية حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، ثنا عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} [الممتحنة: 1] إلى آخر الآية، نزلت في رجل كان مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من قريش، كتب إلى أهله وعشيرته بمكة، يخبرهم وينذرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سائر إليهم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحيفته، فبعث إليها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأتاه بها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير وغيره، من علمائنا، قالوا: لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم، ثم أعطاه امرأة يزعم