البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم} [البقرة: 187] إن قال لنا قائل: وما هذه الخيانة التي كان القوم يختانونها أنفسهم التي تاب الله منها عليهم فعفا عنهم؟ قيل: كانت خيانتهم أنفسهم التي

ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قلت لابن عباس، كيف تقرأ هذه الآية: {وابتغوا} [البقرة: 187] أو «واتبعوا» ؟ قال " أيتهما شئت. قال: عليك بالقراءة الأولى " والصواب من القول في تأويل ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره قال: {وابتغوا} [البقرة: 187] بمعنى: اطلبوا ما كتب الله لكم، يعني الذي قضى الله تعالى لكم. وإنما يريد الله تعالى ذكره: اطلبوا الذي كتبت لكم في اللوح المحفوظ أنه يباح فيطلق لكم، وطلب الولد إن طلبه الرجل بجماعه المرأة مما كتب الله له في اللوح المحفوظ، PageEndV03P248 وكذلك إن طلب ليلة القدر، فهو مما كتب الله له، وكذلك إن طلب ما أحل الله وأباحه، فهو مما كتبه له في اللوح المحفوظ. وقد يدخل في قوله: {وابتغوا ما كتب الله لكم} [البقرة: 187] جميع معاني الخير المطلوبة، غير أن أشبه المعاني بظاهر الآية قول من قال معناه: وابتغوا ما كتب الله لكم من الولد لأنه عقيب قوله: {فالآن باشروهن} [البقرة: 187] بمعنى: جامعوهن؛ فلأن يكون قوله: {وابتغوا ما كتب الله لكم} [البقرة: 187] بمعنى: وابتغوا ما كتب الله في مباشرتكم إياهن من الود، والنسل أشبه بالآية من غيره من التأويلات التي ليس على صحتها دلالة من ظاهر التنزيل، ولا خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٣ · ص ٢٤٧

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٢٤٧)