سورة الحشر › القول في تأويل قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} [الحشر: 8] يقول تعالى ذكره: كيلا يكون ما أفاء الله على رسوله دولة بين الأغنياء منكم، ولكن يكون للفقراء المهاجرين. PageEndV22P523 وقيل: عني بالمهاجرين: مهاجرة قريش
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ما أفاء الله على رسوله} [الحشر: 7] من قريظة جعلها لمهاجرة قريش حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، قالا: كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحج عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهما في الزكاة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم} [الحشر: 8] إلى قوله: {أولئك هم الصادقون} [الحجرات: 15] قال: هؤلاء المهاجرون تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر، خرجوا حبا لله ولرسوله، واختاروا الإسلام على ما فيه من الشدة، حتى لقد ذكر لنا أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ما له دثار غيرها وقوله: {الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} [الحشر: 8] وقوله: {يبتغون فضلا من الله ورضوانا} [الفتح: 29] موضع يبتغون نصب، لأنه في موضع الحال