سورة المجادلة › القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 11] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا
وقال الحسن: هذا كله في الغزو حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] : كان إذا نودي إلى الصلاة تثاقل رجال، فأمرهم الله إذا نودي للصلاة أن يرتفعوا إليها، يقوموا إليها وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] قال: انشزوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: هذا في بيته إذا قيل انشزوا، فارتفعوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن له حوائج، فأحب كل رجل منهم أن يكون آخر عهده برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] وإنما اخترت التأويل الذي قلت في ذلك، لأن الله عز وجل أمر المؤمنين إذا قيل لهم انشزوا، أن ينشزوا، فعم بذلك الأمر جميع معاني النشوز من الخيرات، فذلك على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة {فانشزوا} [المجادلة: 11] بضم الشين، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة بكسرها. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان بمنزلة يعكفون ويعكفون، ويعرشون ويعرشون، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب