البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الحديد › القول في تأويل قوله تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور} [الحديد: 23] يعني تعالى ذكره: ما أصابكم أيها الناس من مصيبة في أموالكم ولا في أنفسكم، إلا في كتاب قد كتب ذلك فيه من قبل أن نخلق نفوسكم {لكيلا PageEndV22P421 تأسوا} [الحديد: 23] يقول: لكيلا تحزنوا {على ما فاتكم} [آل عمران: 153] من الدنيا، فلم تدركوه منها {ولا تفرحوا بما آتاكم} [الحديد: 23] منها ومعنى قوله: {بما آتاكم} [الحديد: 23] إذا مدت الألف منها: بالذي أعطاكم منها ربكم وملككم وخولكم؛ وإذا قصرت الألف، فمعناها: بالذي جاءكم منها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

عز وجل: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} [الحديد: 23] قال: «لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما آتاكم منها» واختلفت القراء في قراءة قوله: {بما آتاكم} [الحديد: 23] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والكوفة {بما آتاكم} [الحديد: 23] بمد الألف وقرأه بعض قراء البصرة (بما أتاكم) بقصر الألف؛ وكأن من قرأ ذلك بقصر الألف اختار قراءته كذلك، إذ كان الذي قبله على ما فاتكم، ولم يكن على ما أفاتكم، فيرد الفعل إلى الله، فألحق قوله: (بما أتاكم) به، ولم يرده إلى أنه خبر عن الله. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان صحيح معناهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كنت أختار مد الألف لكثرة قارئي ذلك كذلك، وليس للذي اعتل به منه معتلو قارئيه بقصر الألف كبير معنى، لأن ما جعل من ذلك خبرا عن الله، وما صرف منه إلى الخبر عن غيره، فغير خارج جميعه عند سامعيه من أهل العلم أنه من فعل الله تعالى، فالفائت من الدنيا من فاته منها شيء، والمدرك منها ما أدرك عن تقدم الله عز وجل وقضائه، وقد بين ذلك جل ثناؤه لمن عقل عنه بقوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] فأخبر أن الفائت منها بإفاتته إياهم فاتهم، والمدرك منها بإعطائه إياهم أدركوا، وأن ذلك محفوظ لهم في كتاب من قبل أن يخلقهم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٢ · ص ٤٢٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٤٢٢)