سورة الحديد › القول في تأويل قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم} [الحديد: 11] يقول تعالى ذكره: من هذا الذي ينفق في سبيل الله في الدنيا محتسبا في
نفقته مبتغيا ما عند الله، وذلك هو القرض الحسن، يقول: فيضاعف له ربه قرضه ذلك الذي أقرضه، بإنفاقه في سبيله، فيجعل له بالواحدة سبع مئة وكان بعض نحويي البصرة يقول في قوله: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] فهو كقول العرب: لي عندك قرض صدق، وقرض سوء إذا فعل به خيرا؛ وأنشد ذلك بيتا للشنفرى: سنجزي سلامان بن مفرج قرضها %~% بما قدمت أيديهم فأزلت {وله أجر كريم} [الحديد: 11] يقول: وله ثواب وجزاء كريم، يعني بذلك الأجر: الجنة، وقد ذكرنا الرواية عن أهل التأويل في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته