البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] اختلف أهل التأويل في معنى شهود الشهر. فقال بعضهم: هو مقام المقيم في داره، قالوا: فمن دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم في داره فعليه صوم الشهر PageEndV03P193 كله، غاب بعد مسافر أو أقام فلم يبرح. ذكر من قال ذلك

ولم يخالف ذلك أحد يجوز الاعتراض به على الأمة، وإذا كان إجماعا فالواجب أن يكون سبيل كل من كان زائل العقل جميع شهر الصوم سبيل المغمى عليه. وإذا كان ذلك كذلك كان معلوما أن تأويل الآية غير الذي تأولها قائلو هذه المقالة من أنه شهود الشهر أو بعضه مكلفا صومه. وإذا بطل ذلك، فتأويل المتأول الذي زعم أن معناه: فمن شهد أوله مقيما حاضرا فعليه صوم جميعه أبطل وأفسد لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج عام الفتح من المدينة في شهر رمضان بعد ما صام بعضه وأفطر وأمر أصحابه بالإفطار حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان من المدينة إلى مكة، حتى إذا أتى عسفان نزل به، فدعا بإناء فوضعه على يده ليراه الناس، ثم شربه» حدثنا ابن حميد، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه. PageEndV03P200 حدثنا هناد، ثنا عبيدة، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا هناد، وأبو كريب، قالا: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا ابن إسحاق، قال حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال «مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره عام الفتح لعشر مضين من رمضان، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصام الناس معه، حتى إذا أتى الكديد ما بين عسفان، وأمج وأفطر» حدثنا هناد، وأبو كريب، قالا: ثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشر أو لعشرين مضت من رمضان عام الفتح، فصام حتى إذا كان بالكديد أفطر» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سالم بن نوح، قال: ثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: «خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لثمان عشرة مضت من رمضان، فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلم يعب المفطر على الصائم، ولا الصائم على المفطر» فإذا كانا فاسدين هذان التأويلان بما عليه دللنا من فسادهما، فتبين أن الصحيح من التأويل هو الثالث، وهو قول من قال: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] جميع ما شهد منه مقيما، ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٣ · ص ٢٠١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٢٠١)