سورة الرحمن › القول في تأويل قوله تعالى: {متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 55] يقول تعالى ذكره: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] يتنعمون فيهما {متكئين على فرش} [الرحمن: 54] فنصب متكئين على الحال من معنى الكلام الذي قبله لأن الذي قبله بمعنى الخبر عمن خاف
ذكر من قال ذلك: حدثني عمران بن موسى القزاز قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد قال: ثنا يحيى بن أبي إسحاق قال: قال لي سالم بن عبد الله: ما الإستبرق؟ قال: قلت: «ما غلظ من الديباج وخشن منه» حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا يحيى بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، في قوله: {إستبرق} [الرحمن: 54] قال: «الديباج الغليظ» وحدثنا إسحاق بن زيد الخطابي قال: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود، في قوله: {فرش بطائنها من إستبرق} [الرحمن: 54] قال: «قد أخبرتم بالبطائن، فكيف لو أخبرتم بالظواهر؟» حدثنا الرفاعي قال: ثنا ابن اليمان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن PageEndV22P244 هبيرة قال: «هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر؟» حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: ثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد قال: قيل له: " هذه البطائن من إستبرق فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: 17] " وقد زعم أهل العربية أن البطانة قد تكون ظهارة، والظهارة تكون بطانة، وذلك أن كل واحد منهما قد يكون وجها قال: وتقول العرب: هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه