سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة: 184] يعني تعالى ذكره: كتب عليكم أيها الذين آمنوا الصيام أياما معدودات
ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: ثنا أصحابنا، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليهم أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعا لا فريضة؛ قال، ثم نزل صيام رمضان» قال أبو موسى: قوله قال عمرو بن مرة، حدثنا أصحابنا، يريد ابن أبي ليلى، كان ابن أبي ليلى القائل حدثنا أصحابنا حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، قال: سمعت عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي ليلى، فذكر نحوه وقد ذكرنا قول من قال: عنى بقوله: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] شهر رمضان. وأولى ذلك بالصواب عندي قول من قال: عنى الله جل ثناؤه بقوله: {أياما معدودات} [البقرة: 184] أيام شهر رمضان، وذلك أنه لم يأت خبر تقوم به حجة بأن صوما فرض على أهل الإسلام غير صوم شهر رمضان، ثم نسخ بصوم شهر رمضان، وأن الله تعالى قد بين في سياق الآية أن الصيام الذي أوجبه جل ثناؤه علينا هو صيام شهر رمضان دون غيره من الأوقات بإبانته عن الأيام التي أخبر أنه كتب علينا صومها بقوله: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] فمن ادعى أن صوما كان قد PageEndV03P160 لزم المسلمين فرضه غير صوم شهر رمضان الذين هم مجمعون على وجوب فرض صومه، ثم نسخ ذلك سئل البرهان على ذلك من خبر تقوم به حجة، إذ كان لا يعلم ذلك إلا بخبر يقطع العذر. وإذ كان الأمر في ذلك على ما وصفنا للذي بينا، فتأويل الآية: كتب عليكم أيها المؤمنون الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات هي شهر رمضان. وجائز أيضا أن يكون معناه: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] كتب عليكم شهر رمضان. وأما المعدودات: فهي التي تعد مبالغها وساعات أوقاتها، وحتى بقوله معدودات: محصيات