سورة القمر › وقوله: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] يقول تعالى ذكره: إنا خلقنا كل شيء بمقدار قدرناه وقضيناه، وفي هذا بيان أن الله جل ثناؤه، توعد هؤلاء المجرمين على تكذيبهم في القدر مع كفرهم به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
قال ثنا مهران، عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن أبي هريرة قال: " جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر، فنزلت: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] " PageEndV22P163 قال: ثنا مهران، عن حازم، عن أسامة، عن محمد بن كعب القرظي، مثله حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] قال: «خلق الله الخلق كلهم بقدر، وخلق لهم الخير والشر بقدر، فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاء، بئس الشر الشقاء» واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: {كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] فقال بعض نحويي البصرة: نصب كل شيء في لغة من قال: عبد الله ضربته؛ قال: وهي في كلام العرب كثير قال: وقد رفعت كل في لغة من رفع، ورفعت على وجه آخر قال {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] فجعل خلقناه من صفة الشيء؛ وقال غيره: إنما نصب كل لأن قوله خلقناه فعل، لقوله «إنا» ، وهو أولى بالتقديم إليه من المفعول، فلذلك اختير النصب، وليس قيل عبد الله في قوله: عبد الله ضربته شيء هو أولى بالفعل، وكذلك إنا طعامك أكلناه الاختيار النصب لأنك تريد: إنا أكلنا طعامك الأكل، أولى بأنا من الطعام قال: وأما قول من قال: خلقناه وصف للشيء فبعيد، لأن المعنى: إنا خلقناه كل شيء بقدر، وهذا القول الثاني أولى بالصواب عندي من الأول للعلل التي ذكرت لصاحبها