البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة القمر › القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر} [القمر: 37] يقول تعالى ذكره: ولقد أنذر لوط قومه بطشتنا التي بطشناها قبل ذلك {فتماروا بالنذر} [القمر: 36] يقول: فكذبوا بإنذاره ما أنذرهم من ذلك شكا منهم فيه وقوله

عن ضيفه، طمس الله أعينهم، فكان ينهاهم عن عملهم الخبيث الذي كانوا يعملون، فقالوا: إنا لا نترك عملنا فإياك أن تنزل أحدا أو تضيفه، أو تدعه ينزل عليك، فإنا لا نتركه ولا نترك عملنا. قال: فلما جاءه المرسلون خرجت امرأته الشقية من الشق، فأتتهم فدعتهم، وقالت لهم: تعالوا فإنه قد جاء قوم لم أر قط أحسن وجوها منهم، ولا أحسن ثيابا، ولا أطيب أرواحا منهم قال: فجاءوه يهرعون إليه، فقال: إن هؤلاء ضيفي، فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي، قالوا: أولم ننهك عن العالمين؟ أليس قد تقدمنا إليك وأعذرنا فيما بيننا بينك؟ قال: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم. فقال له جبريل عليه السلام: ما يهولك من هؤلاء؟ قال: أما ترى ما يريدون؟ فقال: إنا رسل ربك لن يصلوا إليك، لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك، لتصنعن هذا الأمر سرا، وليكونن فيه بلاء؛ قال: فنشر جبريل عليه السلام جناحا من أجنحته، فاختلس به أبصارهم، فطمس أعينهم، فجعلوا يجول بعضهم في بعض، فذلك قول الله ": {فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر} [القمر: 37] حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولقد راودوه عن ضيفه} [القمر: 37] " جاءت الملائكة في صور الرجال، وكذلك كانت تجيء، فرآهم قوم لوط حين دخلوا القرية وقيل: إنهم نزلوا بلوط، فأقبلوا إليهم يريدونهم، فتلقاهم لوط يناشدهم الله أن لا يخزوه في ضيفه، PageEndV22P152 فأبوا عليه وجاءوا ليدخلوا عليه، فقالت الرسل للوط خل بينهم وبين الدخول، فإنا رسل ربك، لن يصلوا إليك، فدخلوا البيت، وطمس الله على أبصارهم، فلم يروهم؛ وقالوا: قد رأيناهم حين دخلوا البيت، فأين ذهبوا؟ فلم يروهم ورجعوا "

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٢ · ص ١٥١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/١٥١)