البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه، إن الله سميع عليم}

يعني تعالى ذكره بذلك: فمن غير ما أوصى به الموصي من وصيته بالمعروف لوالديه أو أقربيه الذين لا يرثونه بعد ما سمع الوصية فإنما إثم التبديل على من بدل وصيته فإن قال لنا قائل: وعلام عادت الهاء التي في قوله {فمن بدله} [البقرة: 181] قيل: على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر، وذلك هو أمر الميت وإيصاؤه إلى من أوصى إليه بما أوصى به لمن أوصى له. ومعنى الكلام: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: 180] فأوصوا لهم فمن بدل ما أوصيتم به لهم بعد ما سمعكم توصون لهم، فإنما إثم ما فعل من ذلك عليه دونكم. وإنما قلنا إن الهاء في قوله: {فمن بدله} [البقرة: 181] عائدة على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر؛ لأن قوله: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] من قول الله، وإن تبديل المبدل إنما يكون لوصية الموصي، فأما أمر الله بالوصية فلا يقدر هو ولا غيره أن يبدله فيجوز أن تكون الهاء في قوله: {فمن بدله} [البقرة: 181] عائدة على الوصية. وأما الهاء في قوله: {بعد ما سمعه} فعائدة على الهاء الأولى في قوله: {فمن بدله} [البقرة: 181] وأما الهاء التي في قوله: {فإنما إثمه} [البقرة: 181] فإنها مكني التبديل كأنه قال: فإنما إثم ما بدل من ذلك على الذين يبدلونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٣ · ص ١٣٩

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/١٣٩)