البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الذاريات › وقوله: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] يقول تعالى ذكره: يوم هم على نار جهنم يفتنون واختلف أهل التأويل في معنى قوله {يفتنون} [التوبة: 126] في هذا الموضع، فقال بعضهم عنى به أنهم يعذبون بالإحراق بالنار

فقال بعض نحويي البصرة: نصبت على الوقت والمعنى في {أيان يوم الدين} [الذاريات: 12] : أي متى يوم الدين، فقيل لهم: في {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] ، لأن ذلك اليوم يوم طويل فيه الحساب، وفيه فتنتهم على النار وقال بعض نحويي الكوفة: إنما نصبت {يوم هم} [غافر: 16] لأنك أضفته إلى شيئين، وإذا أضيف اليوم والليلة إلى اسم له فعل، وارتفعا نصب اليوم، وإن كان في موضع خفض أو رفع إذا أضيف إلى فعل أو يفعل أو إذا كان كذلك، ورفعه في موضع الرفع، وخفضه في موضع الخفض يجوز: فلو قيل {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] فرفع يوم، لكان وجها، ولم يقرأ به أحد من القراء وقال آخر منهم: إنها نصب {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] لأنه إضافة غير محضة فنصب، والتأويل رفع، ولو رفع لجاز لأنك تقول: متى يومك؟ فتقول: يوم الخميس، ويوم الجمعة، والرفع الوجه، لأنه اسم قابل اسما فهذا الوجه وأولى القولين بالصواب في تأويل قوله: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] قول من قال: يعذبون بالإحراق، لأن الفتنة أصلها الاختبار، وإنما يقال: فتنت الذهب بالنار: إذا طبختها بها لتعرف جودتها، فكذلك قوله: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] يحرقون بها كما يحرق الذهب بها، وأما النصب في اليوم فلأنها إضافة غير محضة على ما وصفنا من قول قائل ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢١ · ص ٤٩٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٤٩٨)