البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} [البقرة: 177] يعني تعالى ذكره بقوله: {وأقام الصلاة} [البقرة: 177] أدام العمل بها بحدودها، وبقوله: {وآتى الزكاة} [البقرة: 177] أعطاها على ما فرضها الله عليه. فإن قال قائل: وهل من حق يجب في مال إيتاؤه فرضا غير الزكاة؟

المال على حبه ذوي القربى} [البقرة: 177] ومن سمى الله معهم، ثم قال بعد: {وأقام الصلاة وآتى الزكاة} [البقرة: 177] علمنا أن المال الذي وصف المؤمنين به أنهم يؤتونه ذوي القربى، ومن سمى معهم غير الزكاة التي ذكر أنهم يؤتونها؛ لأن ذلك لو كان مالا واحدا لم يكن لتكريره معنى مفهوم. قالوا: فلما كان غير جائز أن يقول تعالى ذكره قولا لا معنى له، علمنا أن حكم المال الأول غير الزكاة، وأن الزكاة التي ذكرها بعد غيره. قالوا: وبعد فقد أبان تأويل أهل التأويل صحة ما قلنا في ذلك. وقال آخرون: بل المال الأول هو الزكاة، ولكن الله وصف إيتاء المؤمنين من أتوه ذلك في أول الآية، فعرف عباده بوصفه ما وصف من أمرهم المواضع التي يجب عليهم أن يضعوا فيها زكواتهم ثم دلهم بقوله بعد ذلك: {وآتى الزكاة} [البقرة: 177] أن المال الذي آتاه القوم هو الزكاة المفروضة كانت عليهم، إذ كان أهل سهمانهم الذين أخبر في أول الآية أن القوم أتوهم أموالهم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٣ · ص ٨٥

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٨٥)