البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الحجرات › القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله PageEndV21P349 إن جاءكم فاسق بنبأ عن قوم فتبينوا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {فتبينوا} [النساء: 94] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة (فتثبتوا) بالثاء، وذكر أنها في مصحف عبد الله منقوطة بالثاء وقرأ ذلك بعض القراء فتبينوا بالباء، بمعنى: أمهلوا حتى تعرفوا صحته، لا تعجلوا بقبوله، وكذلك معنى «فتثبتوا» والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وذكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط

فبلغنا أنه يزعم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنا خرجنا إليه لنقاتله، ووالله ما خرجنا لذلك؛ فأنزل الله في الوليد بن عقبة وفيهم: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} الآية " قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه إلى قوم يصدقهم، فأتاهم الرجل، وكان بينه وبينهم إحنة في الجاهلية؛ فلما أتاهم رحبوا به، وأقروا بالزكاة، وأعطوا ما عليهم من الحق، فرجع الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، منع بنو فلان الصدقة، ورجعوا عن الإسلام، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعث إليهم فأتوه فقال: «أمنعتم الزكاة، وطردتم رسولي؟» فقالوا: والله ما فعلنا، وإنا لنعلم أنك رسول الله، ولا بد لنا، ولا منعنا حق الله في أموالنا، فلم يصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية، فعذرهم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢١ · ص ٣٥٣

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٣٥٣)