سورة الفتح › وقوله: {ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه} [الفتح: 29] يقول: وصفتهم في إنجيل عيسى صفة زرع أخرج شطأه، وهو فراخه، يقال منه: قد أشطأ الزرع: إذا فرخ فهو يشطئ إشطاء، وإنما مثلهم بالزرع المشطئ، لأنهم ابتدأوا في الدخول في الإسلام، وهم عدد قليلون، ثم جعلوا يتزايدون
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، PageEndV21P329 في قوله: {ذلك مثلهم في التوراة} [الفتح: 29] «والإنجيل واحد» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: مثلهم في التوراة، غير مثلهم في الإنجيل، وإن الخبر عن مثلهم في التوراة متناه عند قوله: {ذلك مثلهم في التوراة} [الفتح: 29] وذلك أن القول لو كان كما قال مجاهد من أن مثلهم في التوراة والإنجيل واحد، لكان التنزيل: ومثلهم في الإنجيل، وكزرع أخرج شطأه، فكان تمثيلهم بالزرع معطوفا على قوله: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} [الفتح: 29] حتى يكون ذلك خبرا عن أن ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل، وفي مجيء الكلام بغير واو في قوله: {كزرع} [الفتح: 29] دليل بين على صحة ما قلنا، وأن قولهم {ومثلهم في الإنجيل} [الفتح: 29] خبر مبتدأ عن صفتهم التي هي في الإنجيل دون ما في التوراة منها وبنحو الذي قلنا في قوله {أخرج شطأه} [الفتح: 29] قال أهل التأويل