البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الفتح › القول في تأويل قوله تعالى: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا} [الفتح: 11] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله

النفاق، بل لم يزل الله بما يعملون من خير وشر خبيرا، لا يخفى عليه شيء من أعمال خلقه، سرها وعلانيتها، وهو محصيها عليهم حتى يجازيهم بها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر عنه حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر العرب ومن حول مدينته من أهل البوادي والأعراب ليخرجوا معه حذرا من قومه قريش أن يعرضوا له الحرب، أو يصدوه عن البيت، وأحرم هو صلى الله عليه وسلم بالعمرة، وساق معه الهدي، ليعلم الناس أنه لا يريد حربا، فتثاقل عنه كثير من الأعراب، وتخلفوا خلافه فهم الذين عنى الله تبارك وتعالى بقوله: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا} [الفتح: 11] الآية وكالذي قلنا في ذلك قال أهل العلم بسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومغازيه، منهم ابن إسحاق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق بذلك حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا} [الفتح: 11] قال: " أعراب المدينة: جهينة ومزينة، استتبعهم لخروجه إلى مكة، قالوا: نذهب معه إلى قوم قد جاءوه، فقتلوا أصحابه فنقاتلهم فاعتلوا بالشغل " PageEndV21P258 واختلفت القراء في قراءة قوله: {إن أراد بكم ضرا} [الفتح: 11] فقرأته قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة {ضرا} [المائدة: 76] بفتح الضاد، بمعنى: الضر الذي هو خلاف النفع وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين (ضرا) بضم الضاد، بمعنى البؤس والسقم وأعجب القراءتين إلي الفتح في الضاد في هذا الموضع بقوله: {أو أراد بكم نفعا} [الفتح: 11] فمعلوم أن خلاف النفع الضر، وإن كانت الأخرى صحيحا معناها

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢١ · ص ٢٥٧

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/٢٥٧)