سورة محمد › القول في تأويل قوله تعالى: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم} [محمد: 37] يقول تعالى ذكره حاضا عباده المؤمنين على جهاد أعدائه، والنفقة في سبيله، وبذل مهجتهم في قتال أهل الكفر به
أموالكم، ولكنه يكلفكم توحيده، وخلع ما سواه من الأنداد، وإفراد الألوهة والطاعة له {إن يسألكموها} [محمد: 37] : يقول جل ثناؤه: إن يسألكم ربكم أموالكم {فيحفكم} [محمد: 37] يقول: فيجهدكم بالمسألة، ويلح عليكم بطلبها منكم فيلحف، {تبخلوا} [محمد: 37] : يقول: تبخلوا بها وتمنعوها إياه، ضنا منكم بها، ولكنه علم ذلك منكم، ومن ضيق أنفسكم فلم يسألكموها