سورة محمد › القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} [محمد: 9] يقول تعالى ذكره: {والذين كفروا} [البقرة: 39] بالله، فجحدوا توحيده {فتعسا لهم} [محمد: 8] يقول: فخزيا لهم وشقاء وبلاء
ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأضل أعمالهم} [محمد: 8] قال: " الضلالة التي أضلهم الله لم يهدهم كما هدى الآخرين، فإن الضلالة التي أخبرك الله: يضل من يشاء، ويهدي من يشاء " قال: «وهؤلاء ممن جعل عمله ضلالا» ورد قوله: {وأضل أعمالهم} [محمد: 8] على قوله: {فتعسا لهم} [محمد: 8] وهو فعل ماض، والتعس اسم، لأن التعس وإن كان اسما ففي معنى الفعل لما فيه من معنى الدعاء، فهو بمعنى: أتعسهم الله، فلذلك صلح رد أضل عليه، لأن الدعاء يجري مجرى الأمر والنهي، وكذلك قوله: {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} [محمد: 4] مردودة على أمر مضمر ناصب لضرب