سورة محمد › وقوله: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] يقول: فإذا أسرتموهم بعد الإثخان، فإما أن تمنوا عليهم بعد ذلك بإطلاقكم إياهم من الأسر، وتحرروهم بغير عوض ولا فدية، وإما أن يفادوكم فداء بأن يعطوكم من أنفسهم عوضا حتى تطلقوهم، وتخلوا لهم السبيل. واختلف أهل العلم في قوله
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، وابن عيسى الدامغاني، قالا: ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، أنه كان يقول في قوله: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] " نسخها قوله: {فاقتلوا المشركين PageEndV21P184 حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السدي، {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] قال: " نسخها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] " نسخها قوله: {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} [الأنفال: 57] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فإذا لقيتم الذين كفروا} [محمد: 4] إلى قوله: {وإما فداء} [محمد: 4] " كان المسلمون إذا لقوا المشركين قاتلوهم، فإذا أسروا منهم أسيرا، فليس لهم إلا أن يفادوه، أو يمنوا عليه، ثم يرسلوه، فنسخ ذلك بعد قوله: {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} [الأنفال: 57] أي عظ بهم من سواهم من الناس لعلهم يذكرون " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، قال: كتب إلى أبي بكر رضي الله عنه في أسير أسر، فذكر أنهم التمسوه بفداء كذا وكذا، فقال أبو بكر: «اقتلوه لقتل رجل من المشركين أحب إلي من كذا وكذا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} [محمد: 4] إلى آخر الآية، قال: " الفداء منسوخ، نسختها: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} [التوبة: 5] إلى {كل مرصد} [التوبة: 5] قال: فلم يبق لأحد من المشركين عهد ولا حرمة بعد براءة، وانسلاخ الأشهر الحرم " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] هذا منسوخ، نسخه قوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] فلم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة بعد براءة " وقال آخرون: هي محكمة وليست بمنسوخة، وقالوا: لا يجوز قتل الأسير، وإنما يجوز المن عليه والفداء