سورة الأحقاف › وقوله: {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} [الأحقاف: 25] يقول: فأصبح قوم هود وقد هلكوا وفنوا، فلا يرى في بلادهم شيء إلا مساكنهم التي كانوا يسكنونها واختلفت القراء في قراءة قوله {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} [الأحقاف: 25] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة (لا ترى إلا مساكنهم) بالتاء نصبا
لا ترى أنت يا محمد إلا مساكنهم وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة {لا يرى إلا مساكنهم} [الأحقاف: 25] بالياء في {يرى} [البقرة: 165] ورفع المساكن، بمعنى ما وصفت قبل أنه لا يرى في بلادهم شيء إلا مساكنهم وروى الحسن البصرى (لا ترى) بالتاء، وبأي القراءتين اللتين ذكرت من قراءة أهل المدينة والكوفة قرأ ذلك القارئ فمصيب وهو القراءة برفع المساكن إذا قرئ قوله {يرى} [البقرة: 165] بالياء وضمها. وبنصب المساكن إذا قرئ قوله: (ترى) بالتاء وفتحها، وأما التي حكيت عن الحسن فهي قبيحة في العربية وإن كانت جائزة، وإنما قبحت لأن العرب تذكر الأفعال التي قبل إلا، وإن كانت الأسماء التي بعدها أسماء إناث، فتقول: ما قام إلا أختك، ما جاءني إلا جاريتك، ولا يكادون يقولون: ما جاءتني إلا جاريتك، وذلك أن المحذوف قبل إلا أحد، أو شيء واحد، وشيء يذكر فعلهما العرب، وإن عني بهما المؤنث، فتقول: إن جاءك منهن أحد فأكرمه، ولا يقولون: إن جاءتك، وكان الفراء يجيزها على الاستكراه، ويذكر أن المفضل أنشده: ونارنا لم تر نارا مثلها %~% قد علمت ذاك معد أكرما فأنث فعل مثل لأنه للنار، قال: وأجود الكلام أن تقول: ما رؤي مثلها