البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأحقاف › وقوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: عنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل له: قل للمؤمنين بك ما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة، وإلام نصير هنالك، قالوا: ثم بين الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم

ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] «فأنزل الله بعد هذا» {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال في حم الأحقاف {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم، إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين} [الأحقاف: 9] " فنسختها الآية التي في سورة الفتح {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} [الفتح: 2] الآية، فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية، فبشرهم بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال له رجال من المؤمنين: هنيئا لك يا نبي الله، قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله عز وجل في سورة الأحزاب، فقال: {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} [الأحزاب: 47] وقال {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله} [الفتح: 5] الآية «فبين الله ما يفعل به وبهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] " ثم درى أو علم من الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ما يفعل به، يقول {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وما PageEndV21P122 أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] قال: «قد بين له أنه قد غفر من ذنبه ما تقدم وما تأخر» وقال آخرون: بل ذلك أمر من الله جل ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقوله للمشركين من قومه ويعلم أنه لا يدري إلام يصير أمره وأمرهم في الدنيا، أيصير أمره معهم أن يقتلوه أو يخرجوه من بينهم، أو يؤمنوا به فيتبعوه، وأمرهم إلى الهلاك، كما أهلكت الأمم المكذبة رسلها من قبلهم أو إلى التصديق له فيما جاءهم به من عند الله

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢١ · ص ١٢١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢١/١٢١)