سورة الجاثية › القول في تأويل قوله تعالى: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} [الجاثية: 14] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للذين صدقوا الله واتبعوك، يغفروا للذين لا يخافون بأس الله ووقائعه ونقمه إذا هم نالوهم
ذكر من قال ذلك: وقد ذكرنا الرواية في ذلك عن ابن عباس حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: «نسختها ما في الأنفال» {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون} [الأنفال: 57] «وفي براءة» {قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} [التوبة: 36] أمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: " نسختها {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: «هذا منسوخ، أمر الله بقتالهم في سورة براءة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام قال: ثنا عنبسة، عمن ذكره عن أبي صالح، {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: " نسختها التي في الحج {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: " هؤلاء المشركون قال: وقد نسخ هذا وفرض جهادهم والغلظة عليهم " وجزم قوله: {يغفروا} [الجاثية: 14] تشبيها له بالجزاء والشرط وليس به، ولكن لظهوره في الكلام على مثاله، فعرب تعريبه، وقد مضى البيان عنه قبل واختلف القراء في قراءة قوله: {ليجزي قوما} [الجاثية: 14] فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة والكوفة: {ليجزي} [الجاثية: 14] بالياء على وجه الخبر عن الله أنه يجزيهم ويثيبهم وقرأ ذلك بعض عامة قراء الكوفيين (لنجزي) بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرأه «ليجزى قوما» على مذهب ما لم يسم فاعله، وهو على مذهب كلام العرب لحن إلا أن يكون أراد: ليجزى