سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} [البقرة: 167] ومعنى قوله: {كذلك يريهم الله أعمالهم} [البقرة: 167] يقول: كما أراهم العذاب الذي ذكره في قوله: {ورأوا العذاب} [البقرة: 166] الذي كانوا يكذبون به في الدنيا، فكذلك يريهم أيضا أعمالهم الخبيثة التي استحقوا بها العقوبة من
وقيل إن الحسرة أشد الندامة. فإن قال لنا قائل: فكيف يرون أعمالهم حسرات عليهم، وإنما يتندم المتندم على ترك الخيرات وفوتها إياه؟ وقد علمت أن الكفار لم يكن لهم من الأعمال ما يتندمون على تركهم الازدياد منه، فيريهم الله قليله، بل كانت أعمالهم كلها معاصي لله، ولا حسرة عليهم في ذلك، وإنما الحسرة فيما لم يعملوا من طاعة الله؟ قيل: إن أهل التأويل في تأويل ذلك مختلفون، فنذكر في ذلك ما قالوا، ثم نخبر بالذي هو أولى بتأويله إن شاء الله. فقال بعضهم: معنى ذلك: كذلك يريهم الله أعمالهم التي فرضها عليهم في الدنيا فضيعوها ولم يعملوا بها حتى استوجب ما كان الله أعد لهم لو كانوا عملوا بها في حياتهم من المساكن والنعم غيرهم بطاعته ربه فصار ما فاتهم من الثواب الذي كان الله أعده لهم عنده لو كانوا أطاعوه في الدنيا إذ عاينوه عند دخول النار أو قبل ذلك أسى وندامة وحسرة عليهم