سورة الزخرف › القول في تأويل قوله تعالى: {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} [الزخرف: 89] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، جوابا له عن دعائه إياه إذ قال: «يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون» {فاصفح عنهم} [الزخرف: 89] يا محمد، وأعرض عن أذاهم
{وقل} [آل عمران: 20] لهم {سلام} [الأنعام: 54] عليكم ورفع سلام بضمير عليكم أو لكم واختلفت القراء في قراءة قوله: {فسوف يعلمون} [الحجر: 3] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة (فسوف تعلمون) بالتاء على وجه الخطاب، بمعنى: أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك للمشركين، مع قوله: {سلام} [الأنعام: 54] ، وقرأته عامة قراء الكوفة وبعض قراء مكة {فسوف يعلمون} [الحجر: 3] بالياء على وجه الخبر، وأنه وعيد من الله للمشركين، فتأويله على هذه القراءة: {فاصفح عنهم} [الزخرف: 89] يا محمد {وقل سلام} [الزخرف: 89] ثم ابتدأ تعالى ذكره الوعيد لهم، فقال {فسوف يعلمون} [الحجر: 3] ما يلقون من البلاء والنكال والعذاب على كفرهم، ثم نسخ الله جل ثناؤه هذه الآية، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقتالهم