سورة الزخرف › القول في تأويل قوله تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من PageEndV20P604 دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] ومن الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسألتهم ذلك، فقال بعضهم: الذين أمر بمسألتهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنو أهل الكتابين: التوراة، والإنجيل
وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: عني به: سل مؤمني أهل الكتابين فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يقال: سل الرسل، فيكون معناه: سل المؤمنين بهم وبكتابهم؟ قيل: جاز ذلك من أجل أن المؤمنين بهم وبكتبهم أهل بلاغ عنهم ما أتوهم به عن ربهم، فالخبر عنهم وعما جاءوا به من ربهم إذا صح بمعنى خبرهم، والمسألة عما جاءوا به بمعنى مسألتهم إذا كان المسئول من أهل العلم بهم والصدق عليهم، وذلك نظير أمر الله جل ثناؤه إيانا برد ما تنازعنا فيه إلى الله وإلى الرسول، يقول: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] ومعلوم أن معنى ذلك: فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله، لأن الرد إلى ذلك رد إلى الله والرسول وكذلك قوله: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] إنما معناه: فاسأل كتب الذين أرسلنا من قبلك من الرسل، فإنك تعلم صحة ذلك من قبلنا، فاستغنى بذكر الرسل من ذكر الكتب، إذ كان معلوما ما معناه