سورة الزخرف › القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} [الزخرف: 39] اختلفت القراء في قراءة قوله: {حتى إذا جاءنا} [الزخرف: 38] فقرأته عامة قراء الحجاز سوى ابن محيصن، وبعض الكوفيين وبعض الشاميين
وقوله: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} [الزخرف: 38] يقول تعالى ذكره: قال أحد هذين القرينين لصاحبه الآخر: وددت أن بيني وبينك بعد المشرقين: أي بعد ما بين المشرق والمغرب، فغلب اسم أحدهما على الآخر، كما قيل: شبه القمرين، وكما قال الشاعر: أخذنا بآفاق السماء عليكم %~% لنا قمراها والنجوم الطوالع وكما قال الآخر: فبصرة الأزد منا والعراق لنا %~% والموصلان ومنا مصر والحرم يعني: الموصل والجزيرة، فقال: الموصلان، فغلب الموصل وقد قيل: عنى بقوله {بعد المشرقين} [الزخرف: 38] مشرق الشتاء، ومشرق الصيف، وذلك أن الشمس تطلع في الشتاء من مشرق، وفي الصيف من مشرق غيره؛ وكذلك المغرب تغرب في مغربين مختلفين، كما قال جل ثناؤه: {رب